الخيميائي

إن رواية الخميائي لباولو كويلو تعد من أبرز الروايات ومن روائع الادب العالمي، فلطالما أبحرت في عبق ذكريات شخصيات بارزة في بحر التصوف والتفكر “أبو مسلم البهلاني، نور الدين السالمي، جابر بن زيد …” والقائمة تطول. إني أبحر في جنبات هذه الرواية بين عبق الماضي وعطر الحاضر لتحملني في جنبات روحية بين الطموح والواقع وبين السعي إلى تحقيق الحلم الشخصي. لطالما عبرت بين رياح أفكاري تذكر قوله تعالى “إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ” سورة يوسف – الآية 94، رغم الصعوبات والمشقة والقناعة بالواقع يبقى الحلم الشخصي في قصة النبي يوسف -عليه السلام- بارزة بين بقاء الأمل مع ثبوت الواقع إلى تكذيب نور اليقين الباقي.

“الكون سوف يكون مسخراً لكل من يتبع حلمه الشخصي”  هذا ما حدث في قصة نبي الله يوسف -عليه السلام-. طفل صغير في بَّار يتربى كالعبد، يبلغ الحلم ليجد نفسه في سجن، أب يقاسي ألمه وحزنة ويتبع يقينة بلقاء يوسف، يثبته الصبر وتمر السنين ليسخر الكون طاقتة ليجعل السجين ملكاً ويرد بصر الحزين.

“إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ” سورة يوسف – الآية 90، ويأتي سر تسخير الكون والوصول إلى تحقيق الهدف المرجو هو حلمك الشخصي، التقوى هي كل عمل صالح نعمله لرب العباد، إتباع قانون صارم يبقينا على جهة ثابتة يتبعها الصبر احتمال المشقة التي سوف تختبر ثباتك على الرأي ثم يأتي التسخير وتتحقق المعجزات لتحول جميع المعادن إلى ذهب وتتحكم بالريح وتعثر على كنزك. قال أحد الحكماء أن الذهب يتم تسخينة في درجات حرارة عالية، وكل ما اشتد عليه الحر انسلخت منه الشوائب فيبقى الذهب صافياً لمَّاعاً يثمن ما حوله و إن نقصت النار عن الذهب لأصبح شائِباً مع تلك الشوائب ورمي مع باقي الحجارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *